الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

288

تفسير روح البيان

أو وجد ظنه ببني آدم صادقا فاتبعوه الافريقا من المؤمنين وذلك أنه حين شاهد آدم عليه السلام قد أصغى إلى وسوسته قال إن ذريته أضعف منه عزما ولذا قال لأضلنهم وقال الكاشفي [ شيطان لعين كمان برده بود كه من بر بني آدم بسبب شهوت وغضب كه در نهاد ايشان نهاده‌اند دست يابم وايشانرا كمراه كنم كمان أو دربارهء أهل غوايت راست شد ] أو قال انا ناري وآدم طيني والنار تأكل الطين أو ظن عند قول الملائكة ( أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ) قال في التأويلات النجمية يشير إلى أن إبليس لم يكن متيقنا ان يقدر على الإغواء والإضلال بل كان ظانا بنفسه انه يقدر على إغواء من لم يطع اللّه ورسوله فلما زين لهم الكفر والمعاصي وكانوا مستعدين لقبولها حكمة للّه في ذلك وقبلوا منه بعض ما أمرهم به على وفق هواهم وتابعوه بذلك صدق عليهم ظنه اى وجدهم كما ظن فيهم : قال الشيخ سعدى قدس سره نه إبليس در حق ما طعنه زد * كز إينان نيايد بجز كار بد فغان از بديها كه در نفس ماست * كه ترسم شود ظن إبليس راست چو ملعون پسند آمدش قهر ما * خدايش برانداخت از بهر ما كجا سر برآريم أزين عار وننك * كه با أو بصلحيم وبا حق بجنگ نظر دوست نادر كند سوى تو * چو در روى دشمن بود روى تو ندانى كه كمتر نهد دوست پاى * چو بيند كه دشمن بود در سراى وَما كانَ لَهُ اى لإبليس عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ السلطان القهر والغلبة ومنه السلطان لمن له ذلك اى تسلط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء وإلا فهو ما سل سيفا ولا ضرب بعصا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ استثناء مفرغ من أعم العلل ومن موصولة منصوبة بنعلم . والعلم ادراك الشيء بحقيقته والعالم في وصف اللّه تعالى هو الذي لا يخفى عليه شئ والشك اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما وفي نظم الصلة الأولى بالفعلية دلالة على الحدوث كما أن في نظم الثانية بالاسمية اشعارا بالدوام وفي مقابلة الايمان بالشك إيذان بان أدنى مرتبة الكفر يوقع في الورطة وجعل الشك محيطا وتقديم صلته والعدول إلى كلمة من مع أنه يتعدى بفي للمبالغة والاشعار بشدته وانه لا يرجى زواله فإنه إذا كان منشأ الشك متعلقه لا امرا غيره كيف يزول وان من كان حاله على خلاف هذا يكون مرجوّ الفلاح . والمعنى وما كان تسلطه عليهم الا ليتعلق علمنا بمن يؤمن بالآخرة متميزا ممن هو في شك منها تعلقا حاليا يترتب عليه الجزاء فعلم اللّه قديم وتعلقه حادث إذ هو موقوف على وجود المكلف في عالم الشهادة فلا يظن ظان باللّه ظن السوء ان اللّه جل جلاله لم يكن عالما باهل الكفر وأهل الايمان وانما سلط عليهم إبليس ليعلم به المؤمن من الكافر فان اللّه بكمال قدرته وحكمته خلق أهل الكفر مستعدا للكفر وخلق أهل الايمان مستعدا للايمان كما قال عليه السلام ( خلق الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق لها أهلا ) وقال تعالى ( وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ) فاللّه تعالى كان عالما بحال الفريقين قبل خلقهم وهو الذي خلقهم على ما هم به وانما سلط اللّه الشيطان على بني آدم لاستخراج